السيد علي الموسوي القزويني

413

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

اللَّه وسوء الأدب معه وترك تعظيمه ، فيكون النهي ناشئاً عن الجهة الراجعة إلى الأمر الخارج عن أصل المعاملة ، فلا يكون في متفاهم العرف متعرّضاً لمضمون دليل الصحّة ومقتضى السببيّة ، فيبقى على عمومه في اقتضاء الصحّة . وعلى هذا فلو أراد المتبايعان إجراء العقد على ما يعمّ الخطّ حصل المعصية مع حصول النقل والانتقال في الخطّ أيضاً بخروجه عن ملك البائع ودخوله في ملك المشتري . ولو أريد تخصيص العقد بما عدا الخطّ من الآلات عملًا بمقتضى النهي ، ففي بقاء الخطّ في ملك البائع فيحصل الشركة ، أو دخوله في المبيع تبعاً ، أو دخوله في ملك المشتري بالهبة المجّانيّة الضمنيّة الوجوه المتقدّمة على القول بالكراهة والأجود الأخير ، وربّما يحتمل ضعيفاً خروجه عن ملك البائع بالإعراض وتجدّد الملك للمشتري بالقصد على حدّ ما يتملّكه في اللقطة بمجرّد القصد ، فليتدبّر فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال ودقّة . المسألة الثانية : في جوائز السلطان الجائر وعمّاله الظلمة ، والمراد بها عطاياه المجّانيّة ، وتخصيصها بالذكر لعلّه اتّباع للنصوص الواردة في الباب ، وإلّا فينبغي تعميم المبحث بالقياس إلى عطاياه العوضيّة ، كالأثمان المأخوذة في البيع والشراء ، والأجور المأخوذة في عقد الإجارة ونحوه ، لكون الجميع من وادٍ واحد بالنظر إلى الأصل والإجماع وإن لم يجر النصوص في الجميع ، كما أنّ تخصيص السلطان وعمّاله في عنوان الأصحاب بالذكر اتّباع لنصوص الباب ، وإلّا فينبغي تعميم المبحث بالقياس إلى كلّ من لا يتورّع الأموال المحرّمة ، كالسارق وقاطع الطريق ومن يعامل الظلمة ، ومن لا يبالي الربا أو أخذ الأموال بالعقود الفاسدة ، ومانع الزكاة أو الخمس ونحوه ، فإنّ الجميع من باب واحد ، والجامع بين الكلّ كلّ مال يحصل في يد الإنسان ممّن لا يتورّع الأموال المحرّمة ، وهو على أنواع : منها : ما لا يعلم بوجود محرّم في جملة أمواله ، سواء علم بوجود حلال في جملة أمواله أيضاً أو لا . ومنها : ما يعلم بوجود محرّم في جملة أمواله ، ولكن لا يعلم بوجود شيء من ذلك